لماذا يعتبر صعود الدرج نشاطًا بدنيًا مهمًا (250 كلمة)
في عصرنا الحالي الذي يتسم بنمط حياة خامل والاعتماد المفرط على التكنولوجيا والمصاعد، برز صعود الدرج كواحد من أكثر الأنشطة البدنية كفاءة وسهولة في التنفيذ. تكمن أهمية هذا النشاط في كونه يجمع بين تدريبات المقاومة وتمارين "الكارديو" في آن واحد. عندما نصعد الدرج، فإننا لا نقوم فقط بالتحرك للأمام، بل نرفع كامل وزن الجسم ضد قوة الجاذبية، مما يتطلب مجهوداً عضلياً وطاقة أكبر بكثير من المشي على أرض مستوية.
يعتبر صعود الدرج نشاطاً بدنياً متاحاً للجميع تقريباً، فهو لا يتطلب اشتراكات في نوادٍ رياضية ولا معدات خاصة، بل هو "جيم مجاني" موجود في المنازل، ومقرات العمل، والمراكز التجارية. طبياً، يُصنف صعود الدرج ضمن الأنشطة البدنية "القوية" (Vigorous intensity)؛ حيث أثبتت الدراسات أن حرق السعرات الحرارية أثناء صعود الدرج يفوق المشي السريع بمرتين إلى ثلاث مرات.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب صعود الدرج دوراً حيوياً في تحسين "اللياقة الوظيفية"، وهي قدرة الجسم على أداء المهام اليومية بكفاءة ودون تعب. من خلال دمج هذا النشاط في الروتين اليومي، نحن نساهم في حماية أنفسنا من الأمراض المزمنة المرتبطة بالخمول، مثل السكري من النوع الثاني والسمنة. إن استغلال الدرج بدلاً من المصعد ليس مجرد خيار للتنقل، بل هو قرار واعي لتبني نمط حياة صحي يعزز طول العمر وجودة الحياة، مما يجعله ركيزة أساسية في أي برنامج للياقة البدنية الشاملة.
الفوائد الصحية العامة للتنقل بالدرج
تتجاوز فوائد التنقل بالدرج مجرد حرق السعرات؛ فهي تمتد لتشمل تحسيناً جذرياً في الصحة العامة. يساعد هذا النشاط بانتظام في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) ورفع مستويات الكوليسترول الجيد، مما يحسن من صحة الشرايين. كما يعزز من كفاءة الجهاز التنفسي، حيث تزداد سعة الرئتين وقدرتهما على استخلاص الأكسجين وتوزيعه على خلايا الجسم. علاوة على ذلك، يساهم صعود ونزول الدرج في تحسين جودة النوم وتقليل مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان المرتبطة بالخمول البدني.
ومن الناحية الهرمونية، يساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الأنسولين، مما يجعله وسيلة وقائية ممتازة ومجانية للحفاظ على استقرار الوظائف الحيوية للجسم وتجنب التدهور الصحي المرتبط بالتقدم في السن.
صعود الدرج كبديل للتمارين التقليدية
بالنسبة للأفراد الذين يعانون من ضيق الوقت ولا يستطيعون الالتزام بجلسات تدريبية طويلة، يمثل صعود الدرج البديل الأمثل والفعال. إن القيام بصعود الدرج لعدة دقائق متفرقة خلال اليوم يمكن أن يوفر فوائد صحية تماثل التمارين المستمرة في النادي الرياضي. بفضل كثافة التمرين، يمكن اعتبار صعود الدرج "تمرين هيت" (HIIT) طبيعي، حيث يرتفع معدل ضربات القلب بسرعة ثم ينخفض أثناء النزول أو الراحة.
هذا النوع من التدريب يعزز اللياقة البدنية في وقت قياسي مقارنة بالمشي أو الركض الخفيف. كما أنه يوفر تدريباً شاملاً للجزء السفلي من الجسم ولعضلات الجذع، مما يجعله تمريناً متكاملاً يغني عن استخدام آلات رياضية معقدة لتقوية العضلات وحرق الدهون.
فوائد صعود ونزول الدرج للجهاز القلبي الوعائي
تحسين كفاءة القلب والأوعية الدموية
يُعد صعود الدرج من أقوى التمارين التي تنشط القلب. عند الصعود، يضطر القلب لضخ الدم بقوة أكبر لتزويد العضلات الكبيرة في الساقين بالأكسجين اللازم لمواجهة الجاذبية. هذا المجهود يؤدي بمرور الوقت إلى تقوية عضلة القلب نفسها، مما يجعلها أكثر كفاءة في ضخ الدم بجهد أقل أثناء الراحة. تحسن الكفاءة يعني انخفاض معدل ضربات القلب وقت الراحة، وزيادة في حجم الضربة (كمية الدم المقذوفة في كل نبضة)، مما يقلل العبء المستمر على النظام الدوري ويحمي من فشل القلب.
تأثير صعود الدرج على ضغط الدم
يعمل الانتظام في صعود الدرج كموسع طبيعي للأوعية الدموية. النشاط البدني المكثف يحفز الجسم على إفراز مواد تساعد في استرخاء الشرايين وتحسين مرونتها، مما يؤدي بشكل مباشر إلى خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. الدراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون الدرج يومياً يقللون من احتمالية إصابتهم بمرط ضغط الدم المرتفع بنسبة كبيرة. هذا التأثير الوقائي ضروري جداً في منع السكتات الدماغية والنوبات القلبية الناتجة عن تصلب الشرايين وضغط الدم غير المنضبط.
تعزيز الدورة الدموية في الجسم
يساهم صعود ونزول الدرج في تنشيط الدورة الدموية الكبرى والصغرى. الحركة المتكررة لعضلات الساقين تعمل كـ "مضخة ثانية" للدم، حيث تساعد في دفع الدم الوريدي من الأطراف السفلية صعوداً نحو القلب، مما يمنع ركود الدم ويقلل من ظهور الدوالي وتورم الساقين. كما يضمن هذا التدفق السلس وصول الأكسجين والمغذيات بكفاءة إلى كافة أعضاء الجسم والدماغ، مما يزيد من مستويات الطاقة والتركيز الذهني طوال اليوم، ويطهر الجسم من السموم والفضلات الأيضية بشكل أسرع.
تأثير صعود الدرج على اللياقة البدنية
زيادة القدرة على التحمل
تعتبر القدرة على التحمل (Endurance) حجر الزاوية في اللياقة البدنية، وصعود الدرج هو الأداة المثالية لتطويرها. من خلال التحدي المستمر الذي يفرضه الصعود، يتدرب الجسم على استخدام الأكسجين بشكل أكثر فاعلية، وهو ما يُعرف بزيادة الـ VO2 max (الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين).
مع مرور الوقت، تزداد قدرة الرئتين والقلب والعضلات على العمل لفترات أطول دون الشعور بالتعب أو ضيق التنفس. هذا التحسن لا يظهر فقط أثناء التمرين، بل ينعكس على الحياة اليومية؛ حيث ستجد نفسك قادراً على المشي لمسافات أطول أو حمل الأغراض الثقيلة دون جهد يذكر. صعود الدرج يعلم الجسم كيفية التعامل مع حمض اللاكتيك الذي يتراكم في العضلات، مما يؤخر ظهور التعب العضلي ويزيد من قدرة الشخص على مواصلة الأنشطة البدنية الشاقة بكفاءة عالية وثبات.
تطوير القوة العضلية العامة
على عكس المشي العادي، يتطلب صعود الدرج انقباضات عضلية قوية جداً لدفع الجسم للأعلى. هذا النشاط يستهدف مجموعات عضلية كبرى تشمل العضلات الرباعية (الأفخاذ)، والعضلات الألوية (الأرداف)، وعضلات الساق الخلفية (السمانة). بالإضافة إلى ذلك، تلعب عضلات الجذع (البطن والظهر) دوراً حيوياً في الحفاظ على توازن الجسم أثناء الصعود والنزول، مما يؤدي إلى تقويتها بشكل غير مباشر.
هذه القوة العضلية لا تعني فقط شكلاً متناسقاً، بل تعني حماية أفضل للمفاصل وزيادة في معدل الحرق الأساسي للجسم. إن بناء كتلة عضلية قوية في الجزء السفلي من الجسم يوفر أساساً متيناً للحركة، ويحسن الأداء الرياضي في مختلف الرياضات الأخرى مثل الجري والسباحة، كما يعزز من قدرة الجسم على تحمل الأوزان والحفاظ على وضعية قوام سليمة.
فوائد صعود ونزول الدرج لفقدان الوزن
معدل حرق السعرات الحرارية أثناء صعود الدرج
يعد صعود الدرج محرقاً هائلاً للسعرات الحرارية. تشير التقديرات إلى أن صعود الدرج يحرق ما بين 8 إلى 11 سعرة حرارية في الدقيقة الواحدة، وهو معدل يفوق معظم الأنشطة الرياضية الأخرى. فمثلاً، الشخص الذي يزن 70 كيلوجراماً قد يحرق حوالي 500 سعرة حرارية إذا صعد الدرج لمدة ساعة (بشكل متقطع أو مستمر). حتى الصعود البسيط لعدة طوابق يومياً يمكن أن يؤدي إلى فقدان وزن ملحوظ على المدى الطويل إذا ما اقترن بنظام غذائي متوازن، مما يجعله استراتيجية فعالة جداً لمحاربة السمنة.
تأثير صعود الدرج على عملية التمثيل الغذائي
لا يقتصر الحرق على وقت التمرين فحسب، بل إن صعود الدرج يرفع من "معدل الأيض الاستراحي". نظراً لأنه تمرين عالي الكثافة ويتضمن بناء كتلة عضلية، فإن الجسم يستمر في حرق السعرات الحرارية بمعدل مرتفع لساعات بعد الانتهاء من التمرين فيما يُعرف بـ "تأثير الاستهلاك الإضافي للأكسجين بعد التمرين" (EPOC). كما أن تقوية العضلات تجعل الجسم يستهلك طاقة أكبر حتى في أوقات الراحة، مما يسهل عملية الحفاظ على الوزن المثالي ومنع استعادته مرة أخرى.
مقارنة بين صعود الدرج وتمارين الكارديو الأخرى
عند مقارنة صعود الدرج بالمشي أو ركوب الدراجة، نجد أن الدرج يتفوق في كثافة المجهود. المشي يتطلب حركة أفقية بسيطة، بينما الدرج يضيف عبء الجاذبية والحركة الرأسية. بالمقارنة مع الجري، يعتبر صعود الدرج أقل تأثيراً سلبياً (Low-impact) على المفاصل إذا تم بشكل صحيح، بينما يحرق سعرات حرارية مقاربة أو أكثر في وقت أقل. هذا يجعل الدرج خياراً ذكياً لمن يبحث عن أقصى فائدة في أقل وقت ممكن، متفوقاً بذلك على ساعات من الكارديو التقليدي منخفض الشدة.
تقوية عضلات الساق من خلال صعود ونزول الدرج
العضلات المستهدفة أثناء صعود الدرج
أثناء الصعود، يتم التركيز بشكل أساسي على "الانقباض المتراكز" للعضلات. المحرك الرئيسي هنا هو العضلة الألوية الكبرى(Gluteus Maximus) التي تعمل على دفع الورك للأعلى، والعضلات الرباعية الرؤوس (Quads) في مقدمة الفخذ التي تقوم بمد الركبة لرفع الجسم للدرجة التالية. كما تشارك عضلات السمانة (Calves) بقوة لدفع المشط وتوفير الثبات.
هذا العمل المتكامل يبني قوة انفجارية في الساقين ويساعد في نحت العضلات وإعطائها مظهراً مشدوداً، بالإضافة إلى دور عضلات أسفل الظهر والبطن في تثبيت العمود الفقري أثناء عملية الرفع المستمرة، مما يجعله تمريناً متكاملاً للجزء السفلي.
العضلات المستهدفة أثناء نزول الدرج
غالباً ما يتم تجاهل فوائد النزول، لكنه في الواقع تمرين ممتاز لـ "الانقباض اللامتراكز" (Eccentric contraction). أثناء النزول، تعمل العضلات الرباعية وعضلات السمانة كفرامل للتحكم في سرعة الهبوط ومقاومة الجاذبية، مما يحمي المفاصل من الصدمات. هذا النوع من الانقباض هو المسؤول الأول عن تقوية الأوتار والأربطة المحيطة بالركبة والكاحل.
كما يتطلب النزول تفعيلاً أكبر لعضلات التوازن الصغيرة في الكاحل والقدم، مما يساهم في تحسين الاستقرار الحركي. لذا، فإن الجمع بين الصعود والنزول يضمن تدريب العضلات بجميع أنواع الانقباضات الممكنة، مما يؤدي إلى توازن عضلي مثالي وقوة وظيفية عالية.
فوائد تمارين صعود الدرج للعمود الفقري والمفاصل
تحسين كثافة العظام ومنع هشاشتها
يعتبر صعود الدرج من تمارين "تحمل الوزن" (Weight-bearing exercises)، وهي التمارين الضرورية جداً لصحة العظام. عندما يتعرض العظم لضغط الجاذبية والمجهود العضلي أثناء الصعود، فإنه يحفز الخلايا البنائية للعظام لترسيب المزيد من المعادن مثل الكالسيوم. هذا يؤدي بمرور الوقت إلى زيادة كثافة العظام وقوتها، مما يجعله سلاحاً فعالاً في الوقاية من هشاشة العظام (Osteoporosis)، خاصة لدى النساء بعد سن اليأس وكبار السن. إن العظام القوية هي الضمان الأول لتقليل مخاطر الكسور في المستقبل، وصعود الدرج يوفر هذا التحفيز بشكل طبيعي ومنتظم.
تقوية المفاصل وزيادة مرونتها
على عكس الاعتقاد الشائع بأن الدرج يؤذي الركب، فإن الممارسة الصحيحة تساعد في تقوية المفاصل. صعود الدرج يمرر مفاصل الورك والركبة والكاحل عبر نطاق حركة واسع، مما يساعد في تليين المفاصل وتحسين تدفق السائل الزلالي بداخلها. تقوية العضلات المحيطة بالركبة (مثل العضلة الرباعية) تخفف الضغط المباشر عن مفصل الركبة نفسه وتعمل كدعامة طبيعية له. كما يساعد النشاط في زيادة مرونة الأربطة والأوتار، مما يقلل من تيبس المفاصل المرتبط بقلة الحركة. ومع ذلك، يجب على من يعانون من إصابات حالية مراجعة الطبيب لضمان أداء التمرين بالشكل الصحيح.
فوائد تمارين نزول الدرج وتأثيرها على التوازن والتناسق
تحسين التناسق العضلي العصبي
نزول الدرج يتطلب درجة عالية من التركيز والتواصل بين الدماغ والعضلات. يجب على الجهاز العصبي تقدير المسافات بدقة، وتعديل زاوية القدم، وتوقيت انقباض العضلات لضمان هبوط سلس وآمن. هذا النوع من التدريب يقوي "الاستقبال الحسي العميق" (Proprioception)، وهو قدرة الجسم على إدراك موقعه في الفراغ. مع الاستمرار، يصبح التنسيق بين العين والقدم واليد (في حال استخدام الدرابزين) أكثر سلاسة، مما ينعكس إيجاباً على مهارات الحركة العامة في الحياة اليومية ويجعل الشخص أكثر خفة ورشاقة في تحركاته المختلفة.
تقوية عضلات الاستقرار ومنع السقوط
أثناء النزول، يتم تفعيل العضلات المستقرة الصغيرة الموجودة حول الكاحلين والوركين وفي عمق الجذع بشكل مكثف للحفاظ على التوازن ومنع الانزلاق. تقوية هذه العضلات "المثبتة" هي مفتاح الأمان البدني، خاصة مع التقدم في السن. تشير الدراسات إلى أن تمارين النزول تساعد بشكل كبير في تقليل مخاطر السقوط والتعثر لدى كبار السن من خلال تحسين الثبات الوظيفي. إن القدرة على التحكم في وزن الجسم أثناء النزول تبني ثقة بدنية عالية وتضمن استقرار الجسم في مواجهة الأسطح غير المستوية، مما يجعله تمريناً حيوياً للاستقلال الحركي الطويل الأمد.
كيفية استغلال صعود ونزول الدرج في التمرينات اليومية
دمج صعود الدرج في الروتين اليومي
أسهل طريقة للاستفادة من الدرج هي تبني قاعدة "لا للمصعد". في العمل، حاول صعود طابقين أو ثلاثة بدلاً من الانتظار أمام المصعد. في المنزل، يمكن استغلال الدرج الداخلي أو درج البناية للقيام بجولات سريعة. يمكن تقسيم النشاط إلى "وجبات حركية" صغيرة؛ مثل صعود الدرج لمدة 3 دقائق ثلاث مرات يومياً. هذه الفترات القصيرة تتراكم لتشكل نشاطاً بدنياً كبيراً بنهاية الأسبوع دون أن تشعر بعبء تخصيص وقت طويل للتمرين، مما يجعلها استراتيجية مستدامة للجميع.
تمارين متنوعة يمكن أداؤها على الدرج
لا يتوقف الأمر عند الصعود العادي؛ يمكنك تنويع التمرين لزيادة الشدة. جرب "الصعود المزدوج" (خطوتين في كل مرة) لاستهداف العضلات الألوية بشكل أكبر. يمكن أيضاً ممارسة "اللانجز" (Lunges) على الدرج، أو تمارين "ضغط الصدر" (Push-ups) بوضع اليدين على درجة مرتفعة، أو تمارين "السمانة" بالوقوف على طرف الدرجة ورفع الكعبين. كما يمكن ممارسة صعود الدرج بشكل جانبي لتقوية العضلات الضامة والمبعدة في الفخذ، مما يحول الدرج العادي إلى محطة تدريب متكاملة لجميع عضلات الجسم.
جدول تدريبي أسبوعي مقترح لصعود الدرج
للمبتدئين، يمكن البدء بـ 5-10 دقائق، 3 أيام أسبوعياً.
الأسبوع 1-2: صعود ونزول الدرج بمعدل مريح لمدة 10 دقائق.
الأسبوع 3-4: زيادة المدة إلى 15 دقيقة، مع تسريع الوتيرة في الطوابق الأخيرة.
الأسبوع 5 وما بعده: إدخال فترات "هيت"؛ صعود سريع جداً لمدة دقيقة ثم نزول بطيء للراحة لمدة دقيقتين، تكرر 5 مرات.
مثل أي نشاط بدني مكثف، يحفز صعود الدرج الدماغ على إفراز "الإندورفين"، وهي المواد الكيميائية الطبيعية التي تعمل كمسكنات للألم ومحسنات للمزاج. يُعرف هذا الشعور أحياناً بـ "نشوة العداء"، حيث يشعر الشخص بعد التمرين بالراحة والرضا النفسي. كما يؤدي هذا النشاط إلى زيادة إفراز "السيروتونين" و"الدوبامين"، اللذين يلعبان دوراً حيوياً في تنظيم النوم والمزاج والشعور بالمكافأة. لذا، فإن بضع دقائق من صعود الدرج يمكن أن تكون وسيلة فورية وفعالة لتحسين الحالة المزاجية المتدنية ورفع مستويات الطاقة النفسية في منتصف يوم عمل شاق.
دور النشاط البدني في تقليل التوتر والقلق
يعمل صعود الدرج كمتنفس جسدي للضغوط النفسية. المجهود البدني المبذول يساعد في خفض مستويات "الكورتيزول" (هرمون التوتر) في الجسم. عندما تركز على حركة قدميك وتنفسك أثناء الصعود، فإنك تمارس نوعاً من "اليقظة الذهنية" التي تفصلك عن الأفكار المقلقة والضغوطات اليومية. بالإضافة إلى ذلك، فإن النجاح في التغلب على تحدي بدني (مثل صعود عدة طوابق) يعزز الثقة بالنفس واحترام الذات. النشاط المنتظم يقلل من أعراض القلق ويساعد في مكافحة الاكتئاب الخفيف، مما يجعل الدرج أداة بسيطة لكنها قوية للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي.
فوائد تدريب صعود الدرج للفئات العمرية المختلفة
صعود الدرج للشباب والبالغين
بالنسبة لهذه الفئة، يعتبر صعود الدرج وسيلة ممتازة لبناء اللياقة البدنية القصوى والتحكم في الوزن والوقاية من أمراض نمط الحياة. يساعدهم في تحسين الأداء الرياضي العام وزيادة الإنتاجية من خلال تعزيز تدفق الدم للدماغ. كما يمثل وقاية مبكرة من ضعف العضلات وهشاشة العظام في المستقبل، ويعد تمرينًا مثاليًا لمن يعانون من ضغوط العمل وضيق الوقت.
فوائد صعود الدرج لكبار السن
لكبار السن، الفائدة الكبرى تكمن في الحفاظ على الاستقلالية الحركية. يساعد صعود ونزول الدرج (بإشراف أو بحذر) في الحفاظ على قوة الساقين الضرورية للمشي والقيام من الكرسي. كما يحسن التوازن بشكل كبير، مما يقلل من مخاطر السقوط والكسور الخطيرة. هو أيضاً وسيلة ممتازة لتنشيط القلب والدورة الدموية بجهد منزلي بسيط يحافظ على حيويتهم الذهنية والجسدية.
احتياطات السلامة للفئات العمرية المختلفة
يجب على الجميع، وخاصة كبار السن أو من يعانون من السمنة المفرطة، البدء ببطء واستخدام الدرابزين عند الحاجة. التأكد من ارتداء أحذية رياضية مريحة وغير قابلة للانزلاق ضروري جداً. يجب الحفاظ على وضعية ظهر مستقيمة وعدم الانحناء للأمام بشكل مبالغ فيه. في حالة الشعور بألم حاد في المفاصل أو ضيق غير طبيعي في التنفس، يجب التوقف فوراً واستشارة المختص لضمان ممارسة النشاط بأمان.
الخلاصة
في الختام، يتبين لنا أن صعود ونزول الدرج ليس مجرد وسيلة بديلة للتنقل بين الطوابق، بل هو تمرين رياضي شامل ومتكامل يقدم فوائد صحية وجسدية ونفسية لا حصر لها. من تقوية عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية، إلى حرق السعرات الحرارية بكفاءة عالية وبناء كتلة عضلية قوية في الجزء السفلي من الجسم، يثبت هذا النشاط البسيط أنه "صيدلية مجانية" متاحة للجميع.
إن قدرة الدرج على تحسين كثافة العظام، وتعزيز التوازن العصبي العضلي، وتقليل مستويات التوتر والقلق، تجعله نشاطاً مثالياً لكافة الفئات العمرية، من الشباب الطامحين للياقة بدنية عالية إلى كبار السن الساعين للحفاظ على استقلاليتهم وحركتهم. الجمال في هذا التمرين يكمن في بساطته وعدم حاجته لمعدات أو وقت طويل؛ فدمج بضع دقائق من الصعود والنزول في روتينك اليومي كفيل بإحداث تغييرات جذرية في جودة حياتك على المدى الطويل.
إن الخطوة الأولى نحو صحة أفضل قد تكون هي الخطوة التي تخطوها على أول درجة في الدرج بدلاً من ضغطة زر المصعد. اجعل الدرج جزءاً من نمط حياتك، وتذكر أن الاستمرارية في الأنشطة البسيطة هي المفتاح الحقيقي للنتائج العظيمة. ابدأ اليوم، ولو بطابق واحد، ودع جسدك يجني ثمار هذا النشاط الرائع.
الأسئلة الشائعة
1. هل صعود الدرج يضر بالركبتين؟
إذا تم بشكل صحيح، فهو يقوي العضلات المحيطة بالركبة ويحميها. ومع ذلك، إذا كنت تعاني من إصابة سابقة أو خشونة متقدمة، يفضل استشارة الطبيب والبدء بالصعود فقط لأن النزول قد يشكل ضغطاً أكبر على المفصل.
2. كم مرة يجب أن أصعد الدرج يومياً لفقدان الوزن؟
للحصول على نتائج ملموسة، يُنصح بالصعود لمدة 15-20 دقيقة يومياً، أو صعود ما يعادل 10-15 طابقاً موزعة على مدار اليوم، مع اتباع نظام غذائي متوازن.
3. هل يغني صعود الدرج عن الذهاب للجيم؟
يمكن أن يكون بديلاً ممتازاً لتمارين الكارديو وتقوية الساقين، ولكن للحصول على جسم متناسق تماماً، يفضل دمجه مع تمارين للجزء العلوي من الجسم (مثل الضغط أو العقلة).
4. أيهما أفضل للصحة: الصعود أم النزول؟
كلاهما مكمل للآخر؛ الصعود يركز على القلب والقوة الانفجارية، بينما النزول يركز على التوازن وتقوية الأربطة والأوتار والعضلات المستقرة.
5. هل يمكن للمرأة الحامل صعود الدرج؟
نعم، يعتبر آمناً في الحالات الطبيعية ويساعد في الحفاظ على اللياقة، ولكن يجب استشارة الطبيبة المتابعة وتجنب الإجهاد الزائد والحذر من اختلال التوازن في الشهور الأخيرة.